الفيض الكاشاني

83

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

الشّهوات . المعروف فيهم ماعَرَفوا ، والمُنكَر عندهم ما أَنْكَروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آراءهم ، كأنّ كلّ امْرِىءٍ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يَرى بِعُرىً وثيقات ، وأسباب محكمات » . « 1 » ومن كلامه عليه السلام : « اعلموا عباداللَّه أنّ المؤمن يَستحِلّ العام ما استحلّ عاماً أوّل ، ويُحَرِّم العام ما حَرَّم عاماً أوّل ؛ وأنّ ما أَحْدَثَ النّاسُ لا يُحِلّ لكم شيئاً ممّا حُرِّم عليكم ، ولكنّ الحلال ما أَحلَّ اللَّه ، والحرام ما حرَّم اللَّه » « 2 » . وفي التّهذيب بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال عليّ عليه السلام : لو قضيتُ بين رجلين بقضيّة ، ثمّ عادا [ إليّ من قابل ] لم أَزِدهما على القول الأوّل ؛ لأنّ الحقّ لا يتغيّر » « 3 » . وفي هذَيْن الخبرَيْن دلالة واضحة على بطلان ما اشتهر بين المجتهدين - وعليه بناء الاجتهاد ، وعلى الاجتهاد بناءه - إنّ للمجتهد أن يرجع عن قوله ؛ إذ إبداله في دليله . ومِثْلهما في الدّلالة ما رواه في الكافي بإسناده عن زُرَارَة قال : « سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن الحلال والحرام ، فقال عليه السلام : حلال محمّد حلال [ أبداً ] إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام [ أبداً ] إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيء غيره » . « 4 » وما في نهج البلاغة أيضاً من كلامه عليه السلام في ذكر القرآن : « أَتَمَّ به نوره ، وأكرم به دِينه ، وقبض نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد فرغ إلى الخَلْق من أحكام الهُدى به . فعَظِّموا منه سبحانه ما عَظَّمَ من نفسه ، فإنّه لم‌يُخْفِ عنكم شيئاً من دينه ، ولم يَتْرك شيئاً

--> ( 1 ) - نهج البلاغة / 34 ، الخطبة : 88 . ( 2 ) - نهج البلاغة / 79 ، الخطبة : 176 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 / 339 ح 32 . ( 4 ) - الكافي 1 / 58 ح 19 .